فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 587

مسألة: صلاحية كون الشيء جوابا لسؤال مغلّبة على الظن أنه جواب،

كقول الأعرابي: واقعت أهلي يا رسول اللََّه، فقال: «أعتق رقبة» [1] . وهذا من قياس الإيماء كما تقدم.

وللمسألة فروع:

منها: ما إذا قالت له زوجته واسمها فاطمة: طلّقني، فقال: فاطمة طالق، ثم قال: نويت فاطمة أخرى، طلّقت الملتمسة على أحد الوجهين، ولا يقبل قوله، لدلالة الحال. بخلاف ما لو قال ابتداء: طلقت فاطمة، ثم قال:

نويت أخرى.

ومنها: لو قيل له: كلّم زيدا اليوم، فقال: واللََّه لا كلمته، فمقتضى الجواب الحلف على ترك كلامه اليوم، وإطلاقه يقتضي الأبد. هذا إذا لم ينو شيئا، وإلا تعيّن ما نواه. ولعل العمل بالتأبيد هنا مع الإطلاق أقوى.

ومنها: إذا قالت له زوجته: إذا قلت لك طلقني ما تقول؟ فقال، أقول:

أنت طالق. فقيل: لا يقع الطلاق عليه ظاهرا، لأنه إخبار عما يفعل في المستقبل [2] ، عملا بالجواب المطابق للسؤال إلا أن يقصد غيره، وهو طلاقها المنجز، فتطلق.

مسألة: التعليل بالمظنة صحيح عند مجوّزي التعليل المستنبط، كتعليل جواز القصر وغيره من الرخص بالسفر الّذي هو مظنة للمشقة،

وهو قريب من اختلاف النحاة في حد الضرورة المجوّزة في الشعر ما يمنع في غيره.

(1) صحيح البخاري 3: 41كتاب الصوم، صحيح مسلم 2: 481باب تغليظ تحريم الجماع في رمضان حديث 111، سنن ابن ماجة 1: 534حديث 1671.

(2) نقله عن الرافعي في التمهيد: 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت