فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 587

اعلم: أنه إذا قيست علوم الناس إلى علوم النبي وأهل بيته، فإنها تكون كقطرة في بحر، وكل ما تلقّي منهم من العلوم، فهو خير وشفاء ورحمة للعالمين، وخيرها وأشرفها وأعظمها نفعًا هو علم الفقه، ومعرفة الأحكام الشرعية، ولا تخفى أهمية علم الفقه على أحد.

ومن المعلوم أنّ الوصول إلى علم الفقه بعد زمان النبي صلّى اللهُ عليه وآله والأئمة المعصومين، يحتاج إلى وسائل ومقدمات، وأهمها علم أصول الفقه، وعلم قواعد العربية.

والمعروف من تعريف علم الأصول: أنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية، وهذا الكتاب هو تمهيد القواعد المذكورة في التعريف، وتمهيد بعض قواعد العربية.

الباحث بعينٍ بصيرة عن منشأ العلوم الإسلامية، وبدايات تدوينها، يصل بالنتيجة إلى أنّ الأساس في كل ذلك، هو النبي صلّى اللهُ عليه وآله، وأهل بيته عليهم السلام ويليه ابنه الإمام أبو عبد اللََّه الصادق عليه السلام، فقد أمليا فيه على جماعة من تلامذتهما قواعده ومسائله.

وقد جمع بعض المتأخرين ما وصل من تلك المسائل، ورتّبها على الترتيب السائد اليوم، ككتاب «أصول آل الرسول» وكتاب «الفصول المهمة في أصول الأئمة» وكتاب «الأصول الأصلية» كلها بروايات الثقات إلى أهل البيت، وهي مطبوعة، من شاء فليراجعها.

وأول من أفرد بعض مباحثه بالتصنيف: شيخ المتكلمين هشام بن الحكم، تلميذ الإمام الصادق عليه السلام، صنّف كتاب «الألفاظ» ومباحثها أهم مباحث علم الأصول.

ثم يونس بن عبد الرحمن، مولى آل يقطين، تلميذ الإمام موسى الكاظم عليه السلام، صنّف كتاب اختلاف الحديث ومسائله، وهو مبحث

تعارض الحديثين، ومسائل التعادل والتراجيح في الحديثين المتعارضين، رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام. ذكر ذلك أبو العباس النجاشي في كتاب الرّجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت