{إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ} [1] والمنكرون تأولوا الشواهد.
إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:
ما لو قال: لي عليك كذا. فقال: نعم، أو أجل أو بجل أو أي، فإنه يكون إقرارا، بخلاف ما لو قال: بلى، فإنه لحن لا يفيد نفيا، ولا إثباتا. ولو قال: إنّ، بني على القولين، وينبغي الرجوع إليه فيه.
ولو قال: ليس لي عليك، أو ما لي عليك كذا، انعكس الحكم، فإن قال:
نعم وأخواتها لم يلزمه شيء، وإن قال بلى لزمه.
ولو قال: أليس لي عليك كذا، فقال: بلى، كان إقرارا لما ذكر وإن قال: نعم، فعلى المشهور لا يكون إقرارا، لأنه تصديق للنفي، وتقرير له، وعلى القول الآخر يحتمل الإقرار، والعرف يشهد له أيضا. فالأقوى إفادته الإقرار، للعرف الموافق للاستعمال.
فإنك إذا قلت: قام زيد، احتمل القريب والبعيد، فإذا قلت:
قد قام، اختص بالقريب. ويبتني على إفادتها ذلك أنها لا تدخل على «ليس» و «عسى» و «نعم» و «بئس» لأنّهن للحال، ولا يتصرفن، فأشبهن الاسم.
وتدخل على المضارع، وتفيد توقعا على المشهور، كقولك: قد يقدم الغائب اليوم، لمن تتوقع قدومه.
(1) طه: 63، وهذا الحمل للمبرد.