ومنها: ما لو قال لزوجته: إن علمت من أختي شيئا فلم تقوليه لي فأنت عليّ كظهر أمي، انصرف ذلك إلى ما يوجب ريبة ويوهم فاحشة، دون ما لا
يقصد العلم به كالأكل والشرب.
ومنها: لو حلف: لا يشرب الماء، حنث بالبحر المالح، لدخوله في عمومه أو إطلاقه ومن ثم جازت الطهارة به، نظرا إلى دخوله فيه وهو يشكل على القاعدة من حيث العرف.
ومنها: لو حلف: ليخدمنّه بالليل والنهار، لم يدخل في اليمين ما أخرجه العرف، من زمن الأكل والشرب ونحوهما، وزمان الاستراحة والنوم المألوف.
ولو حلف: ليضربنّه الليل والنهار خرج ما ذكرناه، وكذلك الزمان الّذي يكون ألم الضرب فيه باقيا، لأنّ العرف يقتضي تخلّل فترات بين الأفعال.
وسيأتي لهذا المقام مزيد بحث [1] .
القسم الأول: الاستثناء
وهو الإخراج ب «إلّا» التي ليست للصفة، أو بما كان نحو «إلّا» في الإخراج. وضابط ما تكون للصفة: أن تكون تابعة لجمع منكور غير محصور، كقوله تعالى {لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلَّا اللََّهُ لَفَسَدَتََا} [2] وقال جماعة: لا يشترط فيها ذلك [3] . فعلى هذا إذا قلت: عليّ ألف إلّا مائة برفع المائة كان إقرارا بالألف.
ونبّه بقوله: ما كان نحو «إلّا» على خلاف ما ذكره بعضهم في تعريفه، من أنه الإخراج ب «إلّا» وأخواتها إلى آخره [4] .
(1) قاعدة 76.
(2) الأنبياء: 22.
(3) نقله عن سيبويه في مغني اللبيب 1: 100.
(4) منتهى الوصول: 89.