فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 587

قاعدة «91» المحققون على أنّ الخبر إما صدق أو كذب، والصدق هو المطابق للواقع، والكذب غير المطابق.

وجعل الجاحظ بينهما واسطة، فقال: الصدق هو المطابق مع اعتقاد كونه مطابقا، والكذب هو الّذي لا يكون مطابقا مع اعتقاد عدم المطابقة فأما الّذي ليس معه اعتقاد فإنه لا يوصف بصدق ولا كذب، مطابقا كان أم غير مطابق [1] .

فالقسمة عنده ثلاثية.

واستند في ذلك إلى قوله تعالى {أَفْتَرى ََ عَلَى اللََّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} [2]

حيث حصر المشركون دعوى النبي صلى اللََّه عليه وآله للرسالة في الافتراء والإخبار حال الجنون، بمعنى امتناع الخلو، وليس إخباره حال الجنون كذبا، لجعلهم الافتراء في مقابلته، ولا صدقا، لأنهم لم يعتقدوا صدقه، فيكون قسما ثالثا.

وأجيب: بأن الافتراء هو الكذب عن عمد، فهو نوع من الكذب، فلا يمتنع أن يكون الإخبار حال الجنون كذبا أيضا، لجواز أن يكون نوعا آخر من الكذب، وهو الكذب لا عن عمد، فيكون التقسيم للخبر الكاذب أو للخبر مطلقا، والمعنى: أفترى أم لم يفتر، وعبّر عن الثاني بقوله {أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} لأن المجنون لا افتراء له.

إذا عرفت ذلك، فمن فروع القاعدة:

ما لو قال: إن شهد شاهدان بأن عليّ كذا فهما صادقان، فإنه يلزمه الآن

(1) نقله عنه الآمدي في الأحكام 2: 17.

(2) سبأ: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت