فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 587

ومنها: وهو مشكل على القاعدة ما لو قال: من أخبرني بموت زيد أو

بقدومه فله علي كذا، على وجه الجعالة أو النذر، فأخبره مخبر بذلك كاذبا، فمقتضى القاعدة اللزوم.

ولكن يشكل بأن ظاهر حاله إرادة الخبر الصادق، ليترتب عليه سروره وحصول غرضه، وهو لا يحصل بالكاذب.

والأمر في النذر سهل، لأنه يتخصّص بالنية والقصد، أما الجعالة فيتعارض فيها الأصل والظاهر.

ومنها: ما أطلقوه وهو مشكل على القاعدة أيضا ما إذا قال: إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها فأنت علي كظهر أمي، ولم يقصد معرفة الّذي فيها على التمييز، قالوا: فالخلاص أن تذكر عددا تعلم أن الرمانة لا تنقص عنه، ثم تزيد واحدا فواحدا، حتى تبلغ ما تعلم أنها لا تزيد عليه.

وعلى القاعدة لا يفتقر إلى ذلك، بل يكفي في تخلّصها إخبارها بأي شيء اتفق، لأن غايته أن يكون كذبا، والخبر يصدق مع الكذب.

ومنها: ما لو قال لثلاث: من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي عليّ كظهر أمي، فقالت واحدة: سبع عشرة، وأخرى: خمس عشرة، وثالثة: إحدى عشرة، تخلّصن عن تعليقه، لأن الأول المعروف، والثاني ليوم الجمعة، والثالث للمسافر، كذا قال جماعة من الفضلاء [1] . وفيه ما سبق.

وإنما يتمّان لو أراد الخبر المطابق، لا مطلق الخبر، ولعلّهم أرادوا ذلك، بقرينة ما اعتبروه في الجواب، وإلا لكفى في التخلص إخبارهن بأيّ عدد اتفق.

وقد تقدّم في هذا المثال بحث في باب المفرد المضاف والمحلى فراجعه ثمّ [2] .

(1) التمهيد: 444.

(2) قاعدة 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت