ومنها: الثوب المركب من الحرير وغيره، إذا شككنا في استهلاك
الحرير، فهل يجوز لبسه أم لا؟ وجهان مرتبان. ولعل المنع هنا أوجه، لوجود الحرير المانع، مع الشك في المبيح، وهو الاستهلاك، فإن الأصل عدمه.
وقد يعبّر عنه: بأن الأصل في كل حادث تقديره في أقرب زمان، وبأن الأصل بقاء ما كان على ما كان.
وهو أربعة أقسام:
أحدها: استصحاب النفي في الحكم الشرعي إلى أن يرد دليل، وهو المعبّر عنه بالبراءة الأصلية.
وثانيها: استصحاب حكم العموم إلى أن يرد مخصص، وحكم النص إلى أن يرد ناسخ، مع استقصاء البحث عن المخصص والناسخ إلى أن يظن عدمه أو مطلقا، على اختلاف الرأيين للأصوليين.
وثالثها: استصحاب حكم ما ثبت شرعا، كالملك عند وجود سببه، وشغل الذّمّة عند إتلاف أو التزام إلى أن يثبت رافعه.
ورابعها: استصحاب حكم الإجماع في موضع النزاع، كما تقول:
الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، للإجماع على أنه متطهر قبل هذا الخارج، فيستصحب، إذ الأصل في كل متحقق دوامه إلى أن يثبت معارض، والأصل عدمه. وكما تقول في المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة: لا ينتقض تيممه، للإجماع على صحة صلاته قبل وجوده، فيستصحب حتى يثبت دليل يخرج عن التمسك به.
إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع كثيرة مشهورة:
منها: لو علم بنجاسة الماء بعد الطهارة منه، وشك في سبقها عليها، فإن
الأصل عدم تقدمها وصحة الطهارة كما أنه لو علم سبقها، وشكّ في بلوغ الكرية، فالأصل عدمه.