فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 587

قطع العمل الواجب إلا ما استثني، وإن قلنا باستحبابه جاز قطعه.

ويحتمل جواز قطعه مطلقا، وعدم احتسابه واجبا إلا بعد إكماله، لجواز تركه ابتداء فيستصحب، ولأصالة البراءة من وجوب الإكمال. وهذا متجه.

ولا يرد استلزامه زيادة ما ليس بواجب في الصلاة على تقدير قطعه على ما لا يتحقق معه ذكر، مما ليس بذكر ولا في معناه، لمنع النهي عن ذلك في المتنازع، فإن الشروع فيه مأذون فيه شرعا، والخروج عن وضع الذّكر طارئ بعد القطع، فلا يقدح فيها بوجه.

عملا بالبراءة الأصلية، كما أشار إليه في المحصول، في آخر هذه المسألة [1] ، وصرح به غيره [1] . ولكن الدليل الدال على الإيجاب قد كان أيضا دالا على الجواز دلالة تضمن، فتلك الدلالة هل زالت بزوال الوجوب أم هي باقية؟ اختلفوا فيه.

فقال الغزالي: إنها لا تبقى، بل يرجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من البراءة الأصلية والإباحة، أو التحريم، وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن [2] .

[1] المحصول 1: 296، قال في آخر كلامه: لكن الناسخ للوجوب لما رفع الوجوب رفع الحرج عن الترك، فقد حصل بهذا الدليل زوال الحرج عن الترك، وقد بقي أيضا القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو زوال الحرج عن الفعل، فيحصل من مجموع هذين القيدين زوال الحرج عن الفعل وعن الترك معا، وذلك هو المندوب والمباح. ولعله بهذا الكلام أشار إلى البراءة الأصلية.

(1) فواتح الرحموت 1: 69.

(2) المستصفى 1: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت