فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 587

قاعدة «57» ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، على ما ذكره جماعة من المحققين [1] .

مثاله: أنّ غيلان أسلم على عشر نسوة، فقال له النبي صلى اللََّه عليه وآله: «أمسك أربعا، وفارق سائرهن» [2] ولم يسأله هل ورد العقد عليهن معا أو مرتبا، فدل على أنه لا فرق، خلاف ما يقوله أبو حنيفة من أنّ العقد إذا ورد مرتبا تعيّنت الأربع الأوائل [3] .

وأصل هذا الكلام والقاعدة للشافعي [4] وروي عنه كلام آخر يعارضه ظاهرا، وهو: أن حكايات الأحوال إذا تطرّق إليها الاحتمال، كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال [5] . وللأصوليين في ذلك قولان كالعبارتين.

واختلف أصحابه عنه، فقيل: هما قولان له أيضا، والأكثر على الجمع بينهما، وأن له قولا واحدا مفصلا، فقال بعضهم: إن الاحتمال المرجوح لا يؤثر، وإنما يؤثر الراجح والمساوي. وحينئذ فالاحتمال إن كان في محل الحكم وليس في دليله لا يقدح، كحديث غيلان، وهو مراده بالكلام الأول وإن كان

(1) تهذيب الوصول: 38، المحصول 1: 392، المنهاج (نهاية السؤل) 2: 367، التمهيد: 337.

(2) سنن ابن ماجة 1: 628باب 40حديث: 1953، الموطأ 2: 586باب جامع الطلاق.

(3) نقله عنه في السنن الكبرى للبيهقي 7: 185، والمغني لابن قدامة 7: 540، والفقه على المذاهب الأربعة 4: 68.

(4) كتاب الأم 5: 49.

(5) نقله عنه القرافي في الفروق 2: 88، وشرح التنقيح: 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت