وما ظنك برجل يحرس الكرم ليلًا، ويطالع الدروس أو يشتغل بالعبادة وفي الصباح يلقي الدروس على الطلبة، ويحتطب لعياله، ويشتغل بالتجارة أحيانًا، ويباشر بناء داره ومسجده الّذي هو إلى جنبها في قرية جبع، فكان زاهدًا قانعًا جادًّا كادّا للمعاش والمعاد.
ختم الكتاب العزيز وعمره تسع سنوات، وقرأ على والده فنون العربية والفقه في جبع إلى أن توفي والده سنة 925.
وقرأ عند الشيخ علي بن عبد العالي في الفقه في ميس.
ودرس عند السيد حسن بن السيد جعفر في الكلام والأصول في كرك نوح.
واشتغل في دمشق على الفيلسوف شمس الدين محمد بن مكي في الطب والهيئة والحكمة.
وقرأ في علوم القراءة على الشيخ أحمد بن جابر الشاطبية.
واشتغل في مصر على جماعة من العلماء يزهو على ستة عشر عالمًا في مختلف العلوم والفنون، من الحديث، والفقه، والأصول، والتفسير، والهيئة، والعروض، والقوافي، وقراءة القرآن، والهندسة، والجبر، والنحو، وغيرها، وأجازه كثير منهم.
وهكذا تراه قدس سره لم يقر له قرار، يتقلب في البلدان طلبًا للعلم وبهمة عالية، لم يكتف بجانبٍ من العلوم، بل لم يدع علمًا من العلوم حتى قرأ فيه على مشاهير العلماء، وبعدها ألّف في كثير من تلك العلوم مؤلفات قيمة، والفقه أظهر وأشهر فنونه.
وبلغ به علو الهمة إلى قراءة كتب العامة في جلّ الفنون، ورواية أكثرها بالإجازة، وطاف البلاد لأجل ذلك، كدمشق، ومصر، وفلسطين، وإستانبول.