الحديث، ولكن هل يستحب ذلك أو يباح؟ وجهان، مبنيان على ما ذكر، أما الوجوب فمنفي هنا بدليل خارجي.
ومنها: الأمر بالكتابة في قوله تعالى {فَكََاتِبُوهُمْ} [1] فإنه وارد بعد التحريم على ما ذكره بعضهم [2] من حيث إنّ الكتابة بيع مال الشخص بماله وهو ممتنع. ففي حمل الأمر على الاستحباب أو الإباحة وجهان.
فلا يحمل ذلك الأمر على الوجوب لأن المقصود من الإيجاب إنما هو الحث على طلب الفعل، والحرص على عدم الإخلال به، والوازع الّذي عنده يكفي في تحصيل ذلك، كذا ذكره بعض الأصوليين [3] .
ومن فروع ذلك: عدم إيجاب النكاح على القادر، فإنّ قوله صلى اللََّه عليه وآله: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوج» [4] وإن كان بإطلاقه يقتضي الإيجاب، كما قال به داود الظاهري [5] ، لكن خالفنا ذلك لما ذكرناه.
(1) النور: 33.
(2) كما قاله القاضي الحسين في باب الكتابة نقله في التمهيد للأسنوي: 272.
(3) التمهيد: 269.
(4) صحيح البخاري 7: 3باب من استطاع الباءة، صحيح مسلم 3: 189باب استحباب النكاح حديث 1400، سنن ابن ماجة 1: 592حديث 1845، سنن النسائي 6: 58باب الحث على النكاح.
(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد 3: 6، التمهيد للأسنوي: 270.