إذا علمت ذلك فمن فروعه:
ما إذا قال: ما له عليّ ألف إلا مائة بالنصب أو ليس له علي عشرة إلا خمسة، فلا يلزمه شيء، حملا على وقوعه لدفع كلام ملفوظ أو متوهّم.
ويجوز تعليله بما سبق من توجه النفي إلى جملة المستثنى والمستثنى منه، فإن «الألف إلا مائة» مدلولها تسعمائة، وحينئذ فكأنه قال: ليس لك عليّ هذا العدد. وعلى هذا القياس عشرة إلا خمسة، ونحو ذلك.
وقال بعضهم: يلزمه مائة في المثال الأول، وخمسة في الثاني [1] . وهو ضعيف، لقيام الاحتمال المانع من اللزوم.
فعوده إلى الثاني أولى، فاعلا كان أم مفعولا، نحو: غلب مائة مؤمن مائة كافر إلا اثنين، لأن الأصل في المستثنى أن يكون متصلا بالمستثنى منه.
وإن تقدّم عليهما، نظر إن لم يكن أحدهما مرفوعا لا في اللفظ ولا في المعنى، فعوده إلى الأول أولى، نحو: استبدلت إلا زيدا أصحابنا بأصحابكم لما ذكرناه من الاتصال. وإن كان أحدهما مرفوعا لفظا، نحو: ضرب إلا زيدا أصحابنا أصحابكم، أو معنى، نحو: أعطيت أو ملكت إلا الأطفال عبيدنا أبناءنا، فعوده إليه أولى، متقدما كان أم متأخرا.
إذا تقرر ذلك: لم يخف تنزيل الفروع عليه، كما إذا أمر وكيله بالاستبدال ونحو ذلك.
(1) التمهيد: 393.