فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 587

وفرّق بعضهم بين ما لو قدّم المستثنى منه فقال: أربعتكنّ إلا فلانة طوالق وبين ما لو أخّره، فصحح المتقدم دون المتأخر [1] ، وهو تحكّم.

مسألة: اختلفوا في أنّ الاستثناء، هل هو إخراج قبل الحكم أو بعده؟

فإذا قال مثلا: له عليّ عشرة إلا ثلاثة. فالأكثرون على أنّ المراد بالعشرة سبعة، و «إلا» قرينة مثبتة لذلك كالتخصيص [2] .

وقال القاضي: عشرة إلّا ثلاثة، بإزاء سبعة، كاسمين مركب ومفرد [3] .

وقيل: المراد بالعشرة مدلولها، ثم أخرجت منها ثلاثة، وأسندنا إليه بعد الإخراج، فلم يسند إلا إلى سبعة [4] .

وقد تبيّن بما ذكرناه أنّ الاستثناء على قول القاضي ليس بتخصيص وعلى رأي الأكثرين تخصيص، لأن اللفظ قد أطلق لبعضه إرادة وإسنادا وعلى الأخير محتمل لكونه أريد الكل وأسند إلى البعض.

ومن فروع المسألة:

ما ذكره بعضهم: أن الاستثناء من العدد يجوز مع تقديم الاستثناء عن المستثنى منه، ولا يجوز مع تأخيره، كقولنا: له عليّ عشرة إلا درهما. وعلّله بأن صيغ الأعداد ليست صيغ عموم، وإنما هي أسماء الأعداد خاصة، فقوله: إلا كذا، رفع للحكم عنه بعد التنصيص عليه [5] .

قيل: ومن فوائد الخلاف أيضا التقديم به عند التعارض، فإنا إذا

(1) المغني والشرح الكبير 8: 311، ونقله عن الترغيب في كتاب الفروع 5: 413.

(2) كما في مسلّم الثبوت (فواتح الرحموت) 1: 316.

(3) نقله عنه في فواتح الرحموت 1: 320، ومنتهى الوصول: 89، والتمهيد: 388.

(4) فواتح الرحموت 1: 317، منتهى الوصول: 89.

(5) كتاب الفروع 5: 413، التمهيد للأسنوي: 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت