فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 587

وهي الطريقة السائدة، ويعني أصحابها بطرح المسائل الأصولية، ومن ثم الخوض في الأدلة العقلية والنقليّة، وبالنتيجة إثبات ما اقتضته هذه

الأدلة، مع قطع النّظر عن الفروع الفقهية.

وهذه الطريقة تجعل الأصول هو الّذي يتحكم بالفقه.

ومصنفات أرباب هذه الطريقة هي: جعل مصنفات الإمامية في الأصول، ومن مصنفات العامة هي: الرسالة للشافعي، وإثبات القياس للأشعري، واختلاف الناس للأشعري أيضا، وشرح رسالة الشافعي للصيرفي، والتقريب والإرشاد للباقلاني، والمعتمد لأبي الحسين البصري، والبرهان للجويني، والمنخول والمستصفى للغزالي، والمحصول للرازي، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي.

وهناك مصنفات جمعت بين الطريقتين، منها: بديع النظام، الجامع بين أصول البزودي والإحكام للساعاتي، والتنقيح لصدر الشريعة، والتحرير لابن همام، وجمع الجوامع للسبكي، ومسلّم الثبوت لمحب الدين، وشرحه فواتح الرحموت.

هذه طريقة ثالثة نشأت بعد تلك الطريقتين، وسبب نشوئها يعود إلى:

وجود بعض الإشكالات في الطريقتين السابقتين، وإلى وجود فائدة في نفس هذه الطريقة.

أما الفائدة فهي كما ستعرف أنها توضح أثر الاختلاف في الأصول على استنباط الأحكام الشرعية، وعلى الفقه.

وأما الإشكالات في الطريقتين السابقتين، فإنه من المعلوم أن طريقة المتكلمين وإن كان لها الأثر الكبير في تنظيم أبحاث علم الأصول، ونفي التكرار عنه، ورفع الغموض منه، ومنع التشابك بين الأبحاث، وبالتالي فإنها فتحت المجال أمام الباحثين لإعمال الدقة اللازمة، والتفريع في آحاد المسائل

الأصولية، وأعطتهم الحرية الأكثر في اختيار ما هو أوفق، وأقرب لحكم العقل. لكنها وبمرور الزمن أوجدت فجوة كبيرة بين الأصول والفقه، بحيث صار تطبيق القواعد الأصولية في الفقه أمرًا صعبًا، ولا يعرف أثرها في الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت