فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 587

وأما الإشكالات في الطريقتين السابقتين، فإنه من المعلوم أن طريقة المتكلمين وإن كان لها الأثر الكبير في تنظيم أبحاث علم الأصول، ونفي التكرار عنه، ورفع الغموض منه، ومنع التشابك بين الأبحاث، وبالتالي فإنها فتحت المجال أمام الباحثين لإعمال الدقة اللازمة، والتفريع في آحاد المسائل

الأصولية، وأعطتهم الحرية الأكثر في اختيار ما هو أوفق، وأقرب لحكم العقل. لكنها وبمرور الزمن أوجدت فجوة كبيرة بين الأصول والفقه، بحيث صار تطبيق القواعد الأصولية في الفقه أمرًا صعبًا، ولا يعرف أثرها في الفقه.

ومن ناحية أخرى، فإن طريقة الفقهاء فيها كثير من التشابك، والإغلاق، والتكلف، والتقيّد بآراء لا أساس لها، بحيث أصبحت مرفوضة، بل في طي النسيان.

ولذلك دعت الحاجة إلى طرح القواعد الأصولية مع قطع النّظر عن الفقه والاختلافات الموجودة فيها، ومن ثم بيان الفروع التي تطبق فيها القاعدة، وبيان أثر اختلاف الأصوليين في الفقه، وتخريج الفروع على الأصول.

وبذلك كان لهذا الفن ثمرتان، الأولى: ربط الأصول بالفقه، والثانية:

بيان أثر الاختلاف في الأصول على الفقه.

ومع ذلك هناك مصاعب واجهها أرباب هذا الفن، وتتلخص في قلة الفروع المترتبة على كثير من القواعد، وأن أكثرها لا يمكن تصور الثمرة له إلا في الطلاق المتعدد، أو المعلّق على الشرط أو الإقرار، أو مسائل الأيمان والنذور، التي يمكن فيها فرض شروط تطبق فيها القاعدة، وإن لم يكن لها مصداق في الخارج.

وأما الكتب المصنّفة في هذا الفن، فهي معدودة، وقليلة جدًّا، ونذكر منها:

1 -تخريج الفروع على الأصول، للزنجاني، المتوفى سنة 656، يتعرض فيه لمذهب الحنفية والشافعية في الأصول، وبيان أثر اختلافهم في الفقه.

2 -مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، للتلمساني المالكي

المتوفى سنة 771، وقد استعرض فيه أثر الخلاف بين المالكية والشافعية والحنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت