لأن تقدمه قرينة مرشدة إليه. ويتحقق ذلك بأن يذكر الاسم مرتين معرفا فيهما، أو منكرا في الأول ومعرفا في الثانية. فالأوّل كقوله تعالى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [1] والثاني كقوله تعالى {كَمََا أَرْسَلْنََا إِلى ََ فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى ََ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [2] .
ولو كانتا معا نكرتين لم يكن أحدهما هو الآخر وكذا لو كان الأول معرّفا والثاني منكرا.
ومن هذه القاعدة: «لن يغلب عسر يسرين» ، بمعنى أنّ اللََّه تعالى وعد في الآية بمقتضى القاعدة أنه ينزل مع كل عسر يسرين، لأنه جعل العسر فيهما معرفا، فالثاني هو الأول، لأن حمل اللام فيه على العهد أولى من حملها على غيره. وأتى باليسر منكرا فيهما، فدلّ على تعددهما، فكأنه تعالى قال: إني
(1) الانشراح: 65.
(2) المزمل: 1514.