ومنها: لو قال: واللََّه لا أتزوج امرأة قد كان لها زوج، فطلق امرأته ثم
نكحها، فهل يحنث بذلك؟ وجهان مبنيان على ما ذكر وزيادة، هي: أن المتكلم هل يدخل في عموم كلامه وإطلاقه أم لا؟ وكذا الإشكال لو كانت مطلقة بائنا له قبل اليمين، فتزوجها بعد ذلك.
وأما دلالة «كان» على التكرار، فلم أقف فيه للنحاة على كلام. نعم اختلف الأصوليون فيه، فصحح ابن الحاجب أنها تفيده. قال: ولهذا استفدناه من قولهم: كان حاتم يقري الضيف [1] . وصحّح في المحصول أنها لا تقتضيه لا عرفا ولا لغة [2] .
قاعدة «146» «ليس» فعل على المشهور [3] .
وقيل: إنها حرف بمنزلة «ما» لعدم تصرفها، إذ الأصل في الأفعال هو التصرف، وأيضا فإن وزنها ليس على شيء من أوزان الأفعال [4] .
وأجابوا عن الثاني بأن ياءها مكسورة في الأصل، ولكن سكنوها للتخفيف، وكان قياسها على هذا كسر أولها عند إسنادها للضمير، وقد نقله الفراء، ونقل أيضا ضمها. وهو يدل على أن أصل الياء فيها هو الضم لا الكسر.
واعترض على ذلك كله: بأن الياء لو كانت محركة في الأصل، لكان
(1) الفوائد الضيائية: 273.
(2) المحصول 1: 395.
(3) مغني اللبيب 1: 387.
(4) القائل به هو: ابن السراج، وتابعه الفارسي في الحلبيات وابن شقير وجماعة، نقله عنهم في مغني اللبيب 1: 387.