فإنها تكون قضاءً على ما ذكره بعض العلماء [1] ، لتعين الوقت لها بالشروع، ومن ثم لم يجز الخروج منها. وقيل: تبقى أداء [2] ، وهو الأقوى.
ومنها: ما لو ظنّ الناذر مطلقًا الوفاة قبل الفعل لو أخره عن الوقت المعيّن، أو تعذّر فعله، فإن الفعل يتعين عليه حينئذٍ في ذلك الوقت. فإذا كذب ظنّه بأن عاش بعده أو لم يقع له عذر مانع ولم يكن فَعَلَ المنذور، ففي صيرورته حينئذٍ قضاءً، بناء على فوات الوقت المعيّن المتعبّد فيه بظنّه، أو يبقى أداء على أصله، نظرًا إلى خطأ ظنّه، وجهان، أجودهما الثاني.
ومنها: ما لو ظنّ طروء المانع قبل آخر وقت العبادة الموسعة، فإن العبادة تتضيق عليه حينئذٍ، ولا يجوز إخراجها عن الوقت الّذي ظن أنه لا يبقى بعده، أو يطرأ فيه المانع من الفعل فلو أخّرها وأمكن الفعل، فالوجهان. والأقوى بقاء الأداء وإن أثم بالتأخير.
ومن هذا الباب: ما لو ظنّت المرأة طروء الحيض عليها في أثناء الوقت من يوم معيّن، فإنّ الفرض يتضيق عليها أيضا.
وكذا لو ظنّ صاحب السلس أو البطن وقوعه في بعض الوقت من غير انقطاع، وانقطاعه في بعضه بحيث يسع الصلاة، فإنه يتعبّد في جميع ذلك بظنّه، ويجب عليه تحرّي الفترة.
فيه مذهبان، أصحّهما عند المحققين: أنه لا يكون أمرًا به [3] .
(1) نقله عن القاضي الحسين والروياني في التمهيد: 63، ونهاية السؤل 1: 116.
(2) نقله عن أبي إسحاق الشيرازي في التمهيد: 64.
(3) كالرازي في المحصول 1: 324، والآمدي في الأحكام 2: 199.