الوداع، فعاده النبي صلى اللََّه عليه وآله فقال: يا رسول اللََّه إن لي مالا كثيرا، وليس لي إلّا ابنة واحدة، فأتصدق بالنصف؟ قال:
«لا» قال: فالثلث؟ قال: «بالثلث، والثلث كثير» [1] إلى آخر الحديث.
وكذا في المعاملات، إلا أن يرجع النهي إلى أمر مقارن للعقد، غير لازم له، بل منفك عنه، كالنهي عن البيع يوم الجمعة وقت النداء، فإن النهي إنما هو لخوف تفويت الصلاة، لا لخصوص البيع، إذ الأعمال كلها كذلك، والتفويت غير لازم لماهية البيع.
وفي المسألة أقوال أخر:
أحدها: لا يدل عليه مطلقا، نقله في المحصول عن أكثر الفقهاء [2] ، والآمدي عن المحققين [3] .
والثاني: يدل عليه مطلقا، صححه ابن الحاجب [4] .
والثالث: يدل في العبادات دون المعاملات، اختاره في المحصول [5] .
(1) صحيح البخاري 4: 3باب الوصية بالثلث، صحيح مسلم 3: 446باب الوصية بالثلث حديث 1628، سنن ابن ماجة 2: 903حديث 2708.
(2) المحصول 1: 344.
(3) الإحكام 2: 209.
(4) منتهى الوصول: 73.
(5) المحصول 1: 344، وهو مذهب أبي الحسين في المعتمد 1: 171.