وحيث قلنا: يدل على الفساد فقيل: يدل من جهة اللغة [1] ، وقيل: من جهة الشرع [2] وهو الأظهر.
وإذا قلنا: لا يدل على الفساد، لا يدل على الصحة بطريق أولى. وبالغ أبو حنيفة وتلميذه محمد فقالا: يدل على الصحة، لأن التعبير به يقتضي انصرافه إلى الصحيح، إذ يستحيل النهي عن المستحيل [3] .
إذا تقرر ذلك ففروع القاعدة كثيرة جدا لا تخفى، كالطهارة بالماء المغصوب، والصلاة في المكان المغصوب، والصوم الواجب سفرا عدا ما استثني، والحج المندوب بدون إذن الزوج والمولى، وبيع الرّبا والغرر وغيرها.
ومن هذا الباب ما لو ترك المتوضئ غسل رجليه في موضع التقية، أو مسح خفيه كذلك، وإن أتى بالهيئة المشروعة عنده، لأن العبادة المأمور بها حينئذ هي الغسل والمسح، والعدول عنهما منهي عنه، والواقع بدلهما جزء من العبادة منهي عنه، فيقع فاسدا. بخلاف ما لو ترك التكتف أو التأمين في موضعهما، فإنهما أمران خارجان عن ماهية العبادة فلا يقدحان في صحّتها.
وقد اختلف فيما لو صلى مستصحبا لشيء مغصوب غير مستتر به، هل تصح صلاته أم لا؟ ومقتضى القاعدة الصحة، إذ النهي خارج عن ذات الصلاة وشرطها، وهو اختيار المحقق [4] ، والمشهور الفساد [5] ، نظرا إلى صورة النهي
(1) حكاه في فواتح الرحموت 1: 396، والتمهيد: 293.
(2) المعتمد 1: 176، منتهى الوصول: 73، الإحكام للآمدي 2: 210.
(3) نقله عنهما أبو زيد كما في الأحكام للآمدي 2: 214، واختاره في المستصفى 2: 28.
(4) المعتبر 2: 92.
(5) المغني والشرح الكبير 1: 626، 464.