وهذا كله إذا لم يكن الاستثناء متعقبا للجمل، فإن كان متعقبا لها، نظر إن كان العامل فيها واحدا عاد إلى جميعها، كقولك: اهجر بني فلان وبني فلان إلا الصالح منهم. وكذا لو أعاد «اهجر» ثانيا للتأكيد.
ولو كان العامل مختلفا، فإن اختلف المعمول أيضا عاد إلى الأخيرة خاصة، كما قاله ابن مالك وغيره [1] ، كقولك: اكس الفقراء وأطعم المساكين إلا الفسقة.
وإن اتحد، كقوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنََاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدََاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمََانِينَ جَلْدَةً وَلََا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهََادَةً أَبَدًا وَأُولََئِكَ هُمُ الْفََاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تََابُوا} [2] . فقال ابن مالك: يعود إلى تلك الجمل، وقال الفارسي يعود إلى الأخيرة خاصة [3] . وقد تقدّم في القسم الأول خلاف الأصوليين في كل ذلك وما يتفرع عليه [4] .
قاعدة «179» الحال: وصف من جهة المعنى، يفيد التقييد به في الإنشاء وغيره،
فإذا قال مثلا: أكرم زيدا صالحا، استفدنا تقييد الأمر بحالة الصلاح، كما لو قال:
أكرم زيدا إن كان صالحا.
إذا علمت ذلك فمن فروعه:
ما إذا قال: أنت أن دخلت الدار طالقا بفتح أن ونصب طالق واقتصر
(1) المحصول 1: 414.
(2) النّور: 4.
(3) نقله عنه في فواتح الرحموت 1: 332.
(4) قاعدة: 74.