فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 587

وقد استشكل بعضهم [1] ذلك بما تقرر من أنّ نفي النفي إثبات، وأن فائدة التأسيس أولى من فائدة التأكيد، فينبغي أن يكون إقرارا بشيء يرجع فيه إليه.

وفيه نظر، لأن الصيغة المذكورة لما كانت مشتركة بين التأكيد ونفي النفي، لم يجب حملها على ما يخالف البراءة الأصلية وغيرها من الأصول العقلية بمجرد ورودها له، خصوصا مع دعوى المقرّ إرادة التأكيد.

فائدة: إذا أتيت ب «أجمعين» في التأكيد،

فقلت مثلا: جاء القوم أجمعون، أو كلهم أجمعون، قال الفراء: يفيد الاتحاد في الوقت [2] والجمهور على أنه لا يفيده [3]

وإنما هو بمثابة كل، ودليله قوله تعالى {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [4] فإن وقت إغوائهم مختلف متعاقب ضرورة.

إذا علمت ذلك فيتفرع عليه:

ما إذا أمر وكيله بتصرفات بهذه الصيغة، أو حلف على ذلك. نعم لو وقعت لفظة «جميع» منصوبة على الحال أفادت الاتحاد في الحال، كما سبق إيضاحه في باب الظروف في الكلام على «مع» [5] .

قاعدة «196» لا يجوز الفصل بين المؤكّد والمؤكد.

(1) نقله عن الرافعي في التمهيد: 170.

(2) حاشية الصبّان 3: 77.

(3) حاشية الصبّان 3: 77.

(4) الحجر: 40.

(5) قاعدة: 124، ص 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت