ويشهد له الحديث: أنه صلى اللََّه عليه وآله كان إذا ذكر كلاما أعاده ثلاثا [1] .
وفرع عليه: أنّ من كرر ما يقبل التكرار أربع مرات مثلا، وادعى قصد التأكيد، لا يقبل في الرابعة والمتجه خلاف ذلك، وقبول التأكيد مطلقا، وإن خرج عن القانون النحوي، على تقدير تسليمه.
وعلى أن فائدته في «النّفس» و «العين» رفع احتمال التجوّز، فإنك لو قلت مثلا: جاء الأمير، فيحتمل إرادة أتباعه وخدمه.
إذا تقرر ذلك فمقتضاه: أنه لو قال: زوجاتي كلّهن طوالق، وعبيدي كلّهم أحرار، وأخرج بعضهم بنيته، لم يؤثر التخصيص شيئا.
والحق جوازه، لأنه لو امتنع لامتنع التصريح به، وليس كذلك، بدليل قوله تعالى {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلََّا عِبََادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [2] .
وحيث يقبل التخصيص فهو بحسب الواقع. ولكن هل يقبل قوله في قصده؟ يحتمله، لأنه لا يعلم إلا من قبله وعدمه، لمخالفته دلالة اللفظ، كما لو ادعى عدم القصد إلى الصيغة الصريحة في موضع لا يجوز له الرجعة.
والتحقيق ما قاله البيانيون [3] من احتمال التوكيد فوائد غير ما ذكر، منها تقرير المسند إليه، وتحقيق مفهومه، بحيث لا يظن به غيره، نحو: جاء زيد زيد، إذا ظن غفلة السامع عن سماع المسند إليه، أو حمله على معناه.
(1) مختصر سنن أبي داود 5: 249.
(2) الحجر: 40.
(3) مختصر المعاني: 78.