أحدها: أن تكون حرف امتناع لوجود، نحو: لولا زيد لأكرمتك، أي:
امتنع الإكرام لأجل وجود زيد. وحينئذ فتدخل على جملة اسمية ففعلية، لربط امتناع الثانية بوجود الأولى.
وما يليها مرفوع بالابتداء عند الأكثر، وخبره «كون» مطلق محذوف.
فإن أريد الكون المقيّد جعلت مصدره هو المبتدأ، أو تدخل «أنّ» على المبتدأ فتقول: لولا قيام زيد لأتيتك، أو لولا أنّ زيدا قائم لأتيتك. «وأنّ» وصلتها هنا مبتدأ محذوف الخبر وجوبا، أو مبتدأ لا خبر له، أو فاعل «يثبت» محذوفا، على الخلاف.
ولا تقل: لولا زيد قائم، ولا تحذفه. وقيل: يجوز [1] . وعليه نزّل قوله صلى اللََّه عليه وآله «لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة» [2] إلى آخره.
وثانيها: حرف تحضيض وعرض بمعنى «هلا» فتختص بالمضارع أو ما في تأويله، نحو {لَوْلََا تَسْتَغْفِرُونَ اللََّهَ} {لَوْلََا أَخَّرْتَنِي إِلى ََ أَجَلٍ قَرِيبٍ} [3] .
والفرق بينهما أنّ التحضيض طلب بحثّ وإزعاج [4] ، والعرض طلب بلين وتأدّب.
(1) مغني اللبيب 1: 360.
(2) صحيح البخاري 2: 180كتاب الحج، صحيح مسلم 3: 142كتاب الحج حديث 398، سنن الترمذي 3: 224حديث 875.
(3) النمل: 46، المنافقون: 10.
(4) «م» : وانزعاج.