ولما عاد إلى موطنه من مصر والحجاز، كان قدومه إلى البلاد كرحمة نازلة، أو غيوث هاطلة، ازدحم عليه أولوا العلم والفضل، فرتب الطلاب ترتيبًا جيدًا، وأوضح السبيل لمن طلب، وشرع بتأليف الكتب القيمة.
ثم سافر إلى العراق لزيارة الأئمة سنة 946، ورجع تلك السنة، ثم سافر إلى بلاد الروم سنة 951وأقام بقسطنطنية ثلاثة أشهر، وأعطوه المدرسة النورية ببعلبك، ورجع وأقام بها، ودرّس في المذاهب الخمسة مدة طويلة.
وممن تتلمذ على يده: السيد نور الدين علي بن الحسين الموسوي والد صاحب المدارك، والشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والد الشيخ البهائي، والشيخ البهائي، والسيد علي بن الحسين الحسيني صاحب شرحي الإرشاد والشرائع، وبهاء الملة والدين محمد بن علي العودي وهو من خواص تلاميذه، وغيرهم.
يعد الشهيد نموذجًا حيًا للوحدة الإسلامية، فتراه يدرس مذاهب العامة على علمائها، فقد اشتغل على كثير من علماء الشافعية كالشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي، والشيخ ناصر الدين الطبلاوي الشافعي، والشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر الشافعي ومن علماء الحنفية كالشيخ شمس الدين بن طولون الدمشقي الحنفي، ومن علماء الحنبلية الشيخ شهاب الدين بن النجّار الحنبلي، ومن علماء المالكية الشيخ زين الدين الجرمي المالكي،
والشيخ المحقق ناصر الدين اللقاني المالكي.