فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 587

مقدمة: المركّب التام وهو المفيد فائدة يحسن السكوت عليها

إن احتمل التصديق والتكذيب فهو: الخبر، والقضية، والقول الجازم.

وإن لم يحتملهما، فهو الإنشاء، وهو جنس للأمر، والنهي، والقسم، والتمنّي، والترجي، والعرض، والدعاء، والنداء. وقد ظهر الفرق بينه وبين الخبر من التقسيم.

ويفرّق بينهما أيضا: بأن الإنشاء يوجد مدلوله في نفس الأمر، والخبر تقرير لا إيجاد وأنّ الإنشاء سبب لمدلوله، والخبر ليس كذلك. ويلزمه أن يتبعه مدلوله، بخلاف الخبر، فإنه تابع لمدلوله، بمعنى أنه تابع لتقرره في زمانه، ماضيا كان أم حاضرا أم مستقبلا لا أنه تابع لمخبره في وجوده، وإلا لم يصدق إلا في الماضي، فإن الحاضر مقارن، فهو مساو في الوجود، والمستقبل وجوده بعد الخبر، فكان متبوعا لا تابعا.

ثم الخبر يكفي فيه الوضع الأصلي، والإنشاء قد يكون منقولا عن وضعه كما في صيغ العقود والإيقاعات، فإن الصحيح أنها منقولة عن الخبر إلى الإنشاء، لئلا يلزم الكذب، أو توقف كل صيغة على أخرى فيتسلسل.

وقال بعض الأصوليين: هي إخبار عن الوضع اللغوي، والشرع مقدم مدلولاتها قبل النطق بها بآن، لضرورة صدق المتكلم بها، والإضمار أولى من النقل. وهو مع ندوره تكلّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت