فيه مذهبان.
ومن فوائد الخلاف: استتابة المرتد، فإنه صلى اللََّه عليه وآله قال: «من بدّل دينه فاقتلوه» [1] . فإن جعلناها للتعقيب كانت دليلا على عدم الوجوب، وإلا فلا، وهذا الخلاف يجري بين العامة، نظرا إلى مجرد الحديث، وأما عندنا فالمروي استتابة الملّي دون الفطري [2] .
قاعدة «159» «ثمّ» من حروف العطف، ويجوز إبدال ثائها فاء،
كقولهم في جدث:
جدف [3] ، وأن تلحق آخرها تاء التأنيث، متحركة تارة، ساكنة أخرى. وهي تفيد الترتيب لكن بمهلة، وقد تستعمل أيضا للترتيب بلا مهلة كالفاء. وقال الفراء والأخفش وقطرب: إنها لا تدل على الترتيب بالكلية [4] .
والحاصل أنها تقتضي على المشهور ثلاثة أمور: التشريك في الحكم، والترتيب، والمهلة. وفي كل منها خلاف.
فأما التشريك: فزعم الأخفش والكوفيون أنها تقع زائدة، فلا تكون عاطفة البتة، وحملوا على ذلك قوله تعالى:
(1) صحيح البخاري 4: 74باب لا يعذّب بعذاب اللََّه، سنن النسائي 7: 104كتاب تحريم الدم، سنن ابن ماجة 2: 848باب المرتد حديث 2535.
(2) الوسائل 18: 545أبواب حد المرتد باب 1حديث 2، 3، 5.
(3) لاحظ المصباح المنير: 92، (جدث) وجعلها لغة نجد.
(4) نقله في التمهيد: 216.