أنّ واو العطف بمثابة ألف التثنية مع الاثنين، وبمثابة واو الجمع مع الثلاثة فصاعدا، حتى يكون قول القائل: قام الزيدان كقوله: قام زيد وزيد.
ويتفرع على ذلك أمور:
منها: ما لو قال: بعتك هذا وهذا بكذا، فإنه لا فرق بينه وبين قولك:
بعتك هذين بكذا. وكذا غيره من العقود، كرهنتك، أو أجّرتك، أو أقرضتك هذا وهذا وكذلك الفسوخ.
ويشكل ذلك بما مر من وصية المريض بعتق سالم وغانم، حيث حكموا بعتق الأول خاصة حيث يضيق الثلث عنهما، بخلاف ما لو قال: أعتقوا هذين، أو أعتقهما منجزا كذلك، فإنه يقرع بينهما، أو يتحرر من كل واحد جزء.
وكذا يشكل بما لو قال: أنت طالق وطالق وطالق، فإنها تطلق واحدة عندنا [1] ، ويلغو الزائد، ويقع الجميع عند العامة [2] بخلاف ما لو قال: أنت طالقتان، أو طوالق، فإنه لا يقع عندنا، لمخالفته الصيغة المنقولة شرعا [3] .
وعندهم يقع واحدة خاصة [4] .
ومنها: لو قال: له علي درهم ودرهم ودرهم، فيلزمه ثلاثة لما ذكر، إلا أن يقول: أردت بالثالث تأكيد الثاني، فيقبل، ويلزمه درهمان. ولو قال:
أردت بالثاني تأكيد الأول لم يقبل، لأن التأكيد اللفظي يشترط فيه اتحاد اللفظ،
(1) المبسوط للشيخ الطوسي 5: 58، مختلف الشيعة: 586.
(2) المبسوط للسرخسي 6: 133، المغني لابن قدامة 8: 401، شرح فتح القدير 3: 392.
(3) المختلف: 586.
(4) نهاية المحتاج 6: 426، التمهيد للأسنوي: 213، ونقله عن القفال.