فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 587

والثاني والثالث متفقان فيه، بخلاف الأول.

ولو قال: له عليّ درهم ودرهم ودرهم إلا درهما، ففيه وجهان، أحدهما: أنا نجمع هذا المفرق ويصح الاستثناء، فكأنه قال: عليّ ثلاثة دراهم إلا درهما.

والثاني: أن الاستثناء يعود إلى الجملة الأخيرة، فيبطل الاستثناء. لكونه مستغرقا. وهذا مما تخالف فيه واو العطف ألف التثنية وواو الجمع، فإنه لو قال:

له درهمان إلا درهما، صح قولا واحدا، إلا عند من لا يجوّز استثناء المساوي والأكثر.

ويأتي الخلاف فيما إذا كان المستثنى منه مجموعا والاستثناء مفرغا، كقوله: له عليّ ثلاثة إلا درهمان ودرهم. فإن جمعنا أبطلنا، لصيرورته مستغرقا وإن لم نجمع صححنا الاستثناء في درهمين وأبطلناه في الثالث، لحصول الاستغراق.

ومثله ما لو قال: له درهمان ودرهمان إلا درهمين، أو ثلاثة ودرهمان إلا درهمين، أو ثلاثة وثلاثة إلا ثلاثة، ونحو ذلك، وهذا كله يخالف القاعدة.

ومنها: لو قال: بعتك بدرهم ودرهم، صحّ البيع بدرهمين، لأنه في معناه، كما لو قال بدرهم وثوب مخصوص، ونحو ذلك.

ومنها: لو أكرهه على طلاق حفصة مثلا، فقال لها ولعمرة: أنتما طالقتان، فقيل: إنهما تطلّقان، لأنه عدل عن المكره عليه، فأشعر بالاختيار.

بخلاف ما لو قال: حفصة طالق وعمرة طالق، فإن المكره عليها لا تطلّق، وتطلّق الأخرى.

ويحتمل وقوع الطلاق بهما في الصورتين، للعدول عن الوجه المكره عليه، كما لو أكرهه على طلاق حفصة، وطلّق عمرة، فعلى الأول يخالف القاعدة، وعلى الاحتمال لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت