فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 587

{إِنَّ الْأَبْرََارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجََّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [1] وقوله {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [2] الآية، لا يخرجان الصيغة عن كونها عامة، لعدم المنافاة.

وقيل: يخرجانها، لأنها سيقت حينئذ لقصد المبالغة في الحث أو الزجر، فلا يلزم التعميم [3] . وظاهر أنّ مثل ذلك لا ينافي التعميم، بل التعميم أبلغ.

ومن فروع المسألة: ما لو قال لعبيدة أو زوجاته: واللََّه من يعمل كذا منكم ضربته، أو إن فعلتم كذا ضربتكم، فمقتضى عدم عمومه حصول البرّ بضرب أحدهم ونحوه.

قاعدة «58» مساواة الشيء للشيء كقولنا: استوى زيد وعمرو، أو تماثلا، أو هو هو،

ونحو ذلك وما يصرف منه، إن كانت معه قرينة تشعر بإرادة شيء معين حملناه عليه وإن لم تقم قرينة على ذلك، فهل يدل على التساوي من جميع الوجوه الممكنة، أو يدل على البعض؟ فيه مذهبان. (وعليهما) [1] يبتنى النفي، كقولنا: لا يستويان، فإن قلنا: مقتضاها في الإثبات هو المساواة من كل وجه، فلا يستوي ليس بعام، لأن نقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية. وإن قلنا: إنه من بعض الوجوه، كان النفي عاما، لأن نقيض الموجبة الجزئية سالبة كلية.

[1] بدل ما بين القوسين في «د» ، «م» : منشؤهما كونه نفيا ورد على نكرة، وكون نفي الاستواء أعم من نفيه من كل الوجوه وبعضها، فلا يدل على الخاصّ. وهذا لا يخلو بمصادرة، وعلى القولين. ولكن أشير في نسخة «د» إلى أنها زيادة.

(1) الانفطار: 14.

(2) التوبة: 34.

(3) نقله عن الشافعي الآمدي في الإحكام 2: 298. وابن الحاجب في المنتهى: 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت