ومنها: دفع السهو، كالمثال، مريدا بتكراره دفع توهم أنّ الجائي عمرو، وإنما ذكر زيد على سبيل السهو.
ومثله في دفع السهو يأتي في تأكيد الجمع، دفعا لتوهم أن الحكم على واحد، والإسناد إلى الجميع وقع سهوا. ومثل هذا يقبل التخصيص حيث يبقى أزيد من واحد.
قال ابن السراج والسهيلي: لا يجوز تكراره إلا بإعادة ما دخل عليه نحو: إنّ زيدا قائم. وخالف الزمخشري [1] وابن هشام [2] فجوزا تكراره وحده.
إذا تقرر ذلك: فإذا كرر المتكلم كلمة نافية لا يتأتى دخولها على الكلمة التي صاحبتها نحو: لم لم يقم زيد، بتكرار «لم» وكذا «لن» ونحو ذلك كان الحرف مؤكدا، والكلام باق على ما كان عليه، وإن كان شاذا عند بعضهم [3] . وهكذا إذا كرر «ليس» .
وإن كرر «ما» النافية فقيل مثلا: ما ما قام زيد، فالمفهوم من كلام العرب أنّ الكلام باق على النفي، وأن «ما» الثانية توكيد لفظي.
ويتفرع على ذلك فروع كثيرة تجري في أبواب متفرقة كالأقارير والأيمان.
فإذا قال: ما ماله عندي شيء، لم يترتب عليه شيء.
(1) المفصل (شرح المفصل) 3: 41.
(2) شرح التصريح على التوضيح 2: 127، 129.
(3) شرح التصريح على التوضيح 2: 130.