يعد الشهيد نموذجًا حيًا للوحدة الإسلامية، فتراه يدرس مذاهب العامة على علمائها، فقد اشتغل على كثير من علماء الشافعية كالشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي، والشيخ ناصر الدين الطبلاوي الشافعي، والشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر الشافعي ومن علماء الحنفية كالشيخ شمس الدين بن طولون الدمشقي الحنفي، ومن علماء الحنبلية الشيخ شهاب الدين بن النجّار الحنبلي، ومن علماء المالكية الشيخ زين الدين الجرمي المالكي،
والشيخ المحقق ناصر الدين اللقاني المالكي.
ولما التزم المدرسة النورية ببعلبك، أقام فيها خمس سنين، يدرِّس في المذاهب الخمسة، ويعاشر كل فرقة بمقتضى مذهبهم.
وتراه يمضي في كتبه وبالخصوص هذا الكتاب على نفس السيرة، فينقل المطالب الصحيحة من كتب العامة والخاصة على السواء، وينقل بعض الاصطلاحات من كتب العامة وطريقتهم إلى كتب الخاصة، وهذا مشهود في كتبه.
تعد مؤلفات الشهيد مشاعل خالدة، تستنير بنورها الأجيال، احتوت على الإتقان والإبداع.
فكتابه الروضة البهية، أهم كتاب يدرّس إلى هذا اليوم، لم يحل محله كتاب آخر وأهم كتبه: مسالك الأفهام، والروضة البهية، وروض الجنان في الفقه، وتمهيد القواعد الأصولية والعربية، ومسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والأولاد، والدراية وشرحها في علم الدراية. وتبلغ مؤلفاته الثمانين.
مارس الشهيد أعماله على مر الأيّام والأعوام، في حالة الخوف على دمه، وذلك نتيجة تعصبات العامة، والضغوط والمحاصرة التي يفرضونها على الخاصة. وبالإضافة إلى ذلك كان يدبر معاشه، وينقل الحطب بنفسه.
ومن ناحية ثالثة فقد مات له أولاد كثيرون قبل الشيخ حسن الّذي كان لا يثق بحياته أيضا، ولأجل ذلك صنف كتاب مسكن الفؤاد في الصبر على فقد الأحبة والأولاد.
وسبب شهادته أنه ترافع إليه رجلان، فحكم لأحدهما على الآخر، فغضب المحكوم عليه، وذهب إلى قاضي صيدا، واسمه «معروف الشامي» فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه، وكان مقيمًا في كرم له مدة، منفردًا عن البلد للتأليف، فقال له بعض أهل البلد قد سافر عنا. فخطر ببال الشهيد أن يسافر إلى الحج بقصد الاختفاء، فسافر في محمل مغطى.