فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 587

عطف بالواو. ويحتمل هنا عدم الانعقاد، لاقتضاء الفاء كون السابق ثابتا قبل اللاحق، والثمن يثبت جملة. ويضعف بالحمل على التعقيب الذكري خاصة.

ومنها لو قال: له عليّ درهم فدرهم، فإنه يلزمه درهمان، حملا على الغالب من العطف. ولو قال: أردت فدرهم لازم، قبل بيمينه لو خالفه المقرّ له.

وقيل: يلزمه واحد مطلقا، لأن احتمال إرادة ذلك يوجب سقوط الجزم بالإقرار بالدرهم الثاني، إلا أن يصرّح بإرادة العطف المغاير، والأول أقوى.

فائدة: ظاهر كلام النحاة وبه صرّح ابن مالك في التسهيل [1] وغيره [2] أن الفاء الداخلة على خبر المبتدأ

كقولك: الّذي يأتيني فله درهم، أو كل رجل يأتيني فله درهم، وما أشبه ذلك مشعر باستحقاق ذلك بالإتيان، بخلاف حذفها، فإن الكلام حينئذ يدل على مجرد الإخبار من غير استناد إلى الإتيان، وكذلك إذا وقعت بعد «من» شرطية كانت أم موصولة.

إذا علمت ذلك فيتفرع عليه:

عدم استحقاق الجعل في هذه الحالة، إذا صدر ذلك من المالك بغير الفاء، وكلام الأصحاب يشعر بذلك أيضا، فإنهم ضبطوا الإيجاب بقولهم في الصيغة الدالة على الإذن في العمل بعوض يلتزمه. وقد ذكر أهل اللسان أن حذف حرف الفاء لا يدل على الالتزام، ولما مثلوه قرنوه بالفاء، فدل على ما قلناه.

ويحتمل الاجتزاء به، خصوصا إذا دلّ العرف عليه، لأن الجعالة من العقود الجائزة، التي يكفي في ثبوتها ما دل من الألفاظ عليها عرفا، وإن لم يكن على النهج العربي، وهذا متجه.

(1) التسهيل: 51.

(2) مغني اللبيب 1: 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت