الزوج رضاعا محرّما، وكانت الأم مستيقظة ساكتة، فهل يحال الرضاع على الكبيرة لرضاها، أم لا لعدم فعلها كالنائم؟ وجهان. وتظهر الفائدة في لزوم المهر.
ومنها: إذا حلف لا يدخل الدار، فحمل بغير أمره، وكان قادرا على الدفع، فهل هو كدخوله مختارا؟ وجهان.
ومنها: إذا ادّعى رقّ شخص بالغ في يده وباعه، ولم يصرّح الشخص له بالملك ولا بعدمه، فهل يكون اعترافا بملكه؟ وجهان.
وعلى التقديرين يجوز الإقدام على شرائه عملا بالظاهر، من أن الحر لا يسترق. ويحتمل عدم جواز شرائه حتى يصرّح بأنه مملوك.
ومنها: إذا نقض بعض المشركين الهدنة، وسكت الباقون، فلم ينكروا على الناقضين بقول ولا فعل، ففي انتقاض عهدهم بذلك وجهان.
وإن أنكروا بالفعل أو القول، بأن بعثوا إلى الإمام بأنا مقيمون على العهد، لم ينتقض عهدهم.
مسألة: إذا اختلف أهل العصر على قولين، جاز بعد ذلك حصول الاتفاق منهم على أحد القولين، ويكون حجة، خلافا للصيرفي [1] .
وادّعى بعضهم أنّ هذا الإجماع أقوى من إجماع لم يتقدمه خلاف، لأنه يدل على ظهور الحق بعد التباسه [2] .
وهذه المسألة لم يذكرها أصحابنا في كتب الأصول كغيرهم، وهي قليلة الجدوى على أصولنا، لأن العبرة إذا كانت بقول المعصوم، فلا أثر لقول من خالفه أولا، ولا لمن وافقه ثانيا. وفرضها في اتفاق جماعة غير منحصرين بعد
(1) نقله عنه في المحصول 2: 66. ومنهاج الوصول (الابتهاج) : 199.
(2) حكاه الماوردي والروياني كما في التمهيد: 458.