فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 587

ولو نصب المستثنى كان لاحنا وفي كونه إقرارا بالمستثنى نظر من ظهور كونه استثناء من المنفي وإن كان لحنا، خصوصا لو كان جاهلا بالعربية ومن احتمال كون النفي داخلا على المستثنى وإن لم يكن التركيب عربيا صحيحا، فلا يكون مقرا بشيء، وأصالة براءة الذّمّة تقتضي ذلك.

وبما حققناه يظهر عليك فساد ما علّل به كثير من الأصحاب [1] عدم وجوب شيء لو قال: ماله عليّ عشرة إلا درهما، حيث جعلوه غير منصوب على الاستثناء من المنفي، بل خصوه بكون النفي داخلا على المجموع، فتأمل في كلامهم.

قاعدة «176» اتفق النحاة على أنّ أصل «غير» هو الصفة، وأن الاستثناء بها عارض، بخلاف «إلّا» فإنها بالعكس.

ويشترط في «غير» أن يكون ما قبلها ينطبق على ما بعدها، فتقول: مررت برجل غير طويل، أو بطويل غير عاقل، ولا يجوز: مررت برجل غير امرأة، ولا رأيت طويلا غير قصير. بخلاف «لا» النافية، فإنها بالعكس. نعم إن كانا علمين جاز العطف «بلا» و «غير» .

إذا عرفت ذلك فمن فروعها:

إذا قال: له عليّ درهم غير دانق، قال النحاة: إن رفع «غيرا» فعليه درهم تام، لأنه صفة، والمعنى: درهم لا دانق وإن نصب، فقال الفارسي: أنه منصوب على الحال [2] ، واختاره ابن مالك ونقله عن ظاهر كلام سيبويه [3] ، فعلى هذا يلزمه درهم كامل.

وقيل إنه منصوب على الاستثناء [4] ، وهو المشهور، فيلزمه خمسة

(1) قواعد الأحكام 1: 284، شرائع الإسلام 3: 696، مفتاح الكرامة 9: 312.

(2) شرح التصريح على التوضيح 1: 361.

(3) الكتاب 1: 439.

(4) اختاره ابن عصفور كما في مغني اللبيب 1: 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت