فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 587

إذا عرفت ذلك فمن فروعه:

ما لو قال: له عليّ عشرة إلا درهما بالنصب فيلزمه تسعة، لأن «إلا» استثنيت من موجب فانتصب ما بعدها، فيكون منفيا. ولو قال: إلا درهم بالرفع لزمه عشرة، حملا ل «إلا» على معنى «غير» فيكون ما بعدها مرفوعا، والتقدير: له عليّ عشرة موصوفة بكونها غير درهم، وكل عشرة فهي موصوفة بذلك، فالصفة هنا مؤكدة صالحة للإسقاط مثلها في «نفخة واحدة» .

ولو قال: ماله عليّ عشرة إلا درهم بالرفع فهو إقرار بدرهم، لأنه نفى العشرة واستثنى منها الدرهم، حيث جعله مرفوعا بعد الاستثناء من المنفي التام.

ولو قال: إلا درهما بالنصب فالمشهور أنه لا يكون مقرّا بشيء، لأنه وإن جاز كونه منصوبا على الاستثناء كالمرفوع، إلا أنه يحتمل كونه منصوبا على الاستثناء من الموجب على أصله، ثم ادخل على الجملة المشتملة على الاستثناء حرف النفي، فلا يكون مقرا بشيء، إذ التقدير حينئذ: عشرة إلا درهما ليست له علي.

وإذا كان ذلك محتملا من اللفظ وإن كان خلاف الظاهر يحصل الشك في لزوم شيء بهذا الإقرار، فلا يلزمه شيء. ويحتمل أن يلزمه درهم كالرفع، لما تقدم من أن المستثنى المذكور يجوز رفعه ونصبه.

ولو قال: ما له عليّ إلا عشرة أو إلا درهم بالرفع لزمه ما بعد «إلا» خاصة، لأنه مستثنى من المنفي الناقص.

ولو نصب المستثنى كان لاحنا وفي كونه إقرارا بالمستثنى نظر من ظهور كونه استثناء من المنفي وإن كان لحنا، خصوصا لو كان جاهلا بالعربية ومن احتمال كون النفي داخلا على المستثنى وإن لم يكن التركيب عربيا صحيحا، فلا يكون مقرا بشيء، وأصالة براءة الذّمّة تقتضي ذلك.

وبما حققناه يظهر عليك فساد ما علّل به كثير من الأصحاب (1) عدم وجوب شيء لو قال: ماله عليّ عشرة إلا درهما، حيث جعلوه غير منصوب على الاستثناء من المنفي، بل خصوه بكون النفي داخلا على المجموع، فتأمل في كلامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت