وذلك كاستعمال لفظ «افعل» في الأمر بالشيء والتهديد عليه، إذا جعلناه مشتركا بينهما، لأن الأمر يقتضي التحصيل، والتهديد يقتضي الترك.
وإن لم يمتنع الجمع، فهل يجوز استعماله فيهما؟
قيل: نعم، ذهب إليه المرتضى والشافعي، وابن الحاجب من المتأخرين [1] .
وقيل: لا مطلقا [2] .
وقيل: يمتنع في اللفظ المفرد، ويجوز في التثنية والجمع، لتعدده [3] .
وقيل: في الإثبات دون النفي، لأن السلب يفيد العموم، فيتعدد، بخلاف الإثبات [4] .
وتوقف جماعة [5] .
واستند المجوّز مطلقا إلى الوقوع في مثل قوله تعالى:
(1) الذريعة إلى أصول الشريعة 1: 17، نقله عن الشافعي الآمدي في الإحكام 2: 261، والأسنوي في التمهيد: 176، واختاره ابن الحاجب في منتهى الوصول: 80.
(2) المحصول 1: 102، فواتح الرحموت 1: 201، ونقله عن أبي حنيفة وأبي الحسن الكرخي وأبي علي الجبائي وأبي هاشم، المستصفى 2: 71.
(3) المعتمد 1: 304، وحكاه في التمهيد: 176.
(4) نقله عن كتاب الهداية لابن همام في مسلّم الثبوت (فواتح الرحموت) 1: 201.
(5) منهم الآمدي في الإحكام 2: 261.