فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 587

ثم الخبر يكفي فيه الوضع الأصلي، والإنشاء قد يكون منقولا عن وضعه كما في صيغ العقود والإيقاعات، فإن الصحيح أنها منقولة عن الخبر إلى الإنشاء، لئلا يلزم الكذب، أو توقف كل صيغة على أخرى فيتسلسل.

وقال بعض الأصوليين: هي إخبار عن الوضع اللغوي، والشرع مقدم مدلولاتها قبل النطق بها بآن، لضرورة صدق المتكلم بها، والإضمار أولى من النقل. وهو مع ندوره تكلّف.

قاعدة «90» الخبر كما عرفت هو الكلام الّذي يحتمل التصديق والتكذيب،

كقولنا: قام زيد، ولم يقم.

وإنما عدلنا عن الصدق والكذب إلى ما ذكرناه، لأن الصدق مطابقة الخبر للواقع، والكذب عدم مطابقته، ونحن نجد من الأخبار ما لا يحتمل الكذب، كخبر اللََّه تعالى وخبر رسوله، وقولنا: محمد رسول اللََّه وما لا يحتمل الصدق، كقول القائل: مسيلمة رسول اللََّه، مع أن كل ذلك يحتمل التصديق والتكذيب، لأن التصديق هو كونه يصح من جهة اللغة أن يقال لقائله: صدق، وكذلك التكذيب. وقد وقع ذلك، فالمؤمن صدّق خبر اللََّه وخبر رسوله وكذّب مسيلمة، والكافر بالعكس مع أن التعبير بالصدق والكذب يحتمل التأويل أيضا بكونه يحتملهما باعتبار شخص ما، ولو كان سوفسطائيا، أو أنه يحتمله بحسب نوعه، أو باعتبار أنه ثبوت شيء لشيء مع قطع النّظر عن مخبره، وغيره من الأحوال الخارجة عنه، ونحو ذلك.

إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة:

ما إذا قال لزوجاته: من أخبرتني بقدوم زيد فهي عليّ كظهر أمي، فأخبرته إحداهن بذلك كاذبة، وقع الظهار.

ومنها: وهو مشكل على القاعدة ما لو قال: من أخبرني بموت زيد أو

بقدومه فله علي كذا، على وجه الجعالة أو النذر، فأخبره مخبر بذلك كاذبا، فمقتضى القاعدة اللزوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت