فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 587

وذهب الأكثر إلى أنها باقية [1] ، ومرادهم بالجواز: هو التخيير بين الفعل والترك، وهو الّذي صرح الغزالي بعدم بقائه، وحينئذ فيكون الخلاف بينهما معنويا، خلاف ما ادعاه بعضهم [2] ويكون الجواز الّذي كان في الواجب جنسا، وفصلة المنع من الترك، قد صار فصله بعد النسخ هو التخيير بين الفعل والترك، فإن الناسخ أثبت رفع الحرج [3] عن الترك، فالماهية الحاصلة بعد النسخ مركبة من قيدين:

أحدهما: زوال الحرج عن الفعل، وهو مستفاد من الأمر.

والثاني: زواله عن الترك، وهو مستفاد من الناسخ. وهذه الماهية هي المندوب أو المباح.

وقد تلخص من ذلك أنه إذا نسخ الوجوب بقي الندب أو الإباحة من الأمر مع ناسخه، لا من الأمر فقط.

وموضع الإشكال، ما إذا قال الشارع: نسخت الوجوب، أو نسخت تحريم الترك، أو رفعت ذلك.

فأما إذا نسخ الوجوب بالتحريم، أو قال: رفعت جميع ما دل عليه الأمر السابق، من جواز الفعل وامتناع الترك، فيثبت التحريم قطعا.

ونحو هذا الخلاف، ما يعبر عنه الفقهاء كثيرا بقولهم: إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم؟.

إذا علمت ذلك ففروع مسألة النسخ حقيقة قليلة. ومما فرعه عليه بعض الأصحاب:

(1) كما في مسلم الثبوت (فواتح الرحموت) 1: 103، والمحصول 1: 296. وتهذيب الوصول: 28.

(2) نقله عن ابن التلمساني في التمهيد: 100.

(3) في «م» : الحجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت