الأكثر، والتقدير: ليس شيء مثله، إذ لو لم تقدر زائدة صار التقدير: ليس شيء مثل مثله، فيلزم إثبات المثل وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل، لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا، قاله ابن جني [1] . ولأنهم إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد قالوا: مثلك لا يفعل كذا، ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته، ولكنهم إذا نفوه، عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه.
وقيل: الكاف في الآية غير زائدة [2] ، ثم اختلفوا فقيل الزائد «مثل» كما زيدت في {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مََا آمَنْتُمْ بِهِ} [3] . قالوا: وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير، وقرأ ابن عباس: بما آمنتم به [4] .
وقيل: الزائد هو الباء في المفعول المطلق، أي إيمانا مثل إيمانكم به، أي بالله سبحانه، أو بمحمد، أو بالقرآن [5] .
وقيل: «مثل» للقرآن و «ما» للتوراة، أي فإن آمنوا بكتابكم كما آمنتم بكتابهم [6] .
وقيل في الآية الأولى: إنّ الكاف ومثلا لا زائد فيهما، ثم اختلفوا فقيل:
مثل بمعنى الذات، وقيل: بمعنى الصفة [7] ، وقيل: الكاف اسم مؤكد بمثل [8] كما عكس ذلك من قال:
(1) الخصائص 2: 284. وكذا نقله عنه في مغني اللبيب 1: 238.
(2) جامع البيان لابن جرير الطبري 25: 9.
(3) البقرة: 137.
(4) تفسير التبيان 1: 484.
(5) إملاء ما منّ به الرحمن 1: 39، تفسير التبيان 1: 483.
(6) الكشاف 4: 213.
(7) الكشاف 4: 215213.
(8) الكشاف 4: 215.