فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 587

فقيل: إن الأمر بالفعل هو نفس النهي عن ضده، فإذا قال مثلا: تحرك،

فمعناه: لا تسكن واتصافه بكونه أمرا ونهيا باعتبارين، كاتصاف الذات الواحدة بالقرب والبعد بالنسبة إلى شيئين [1] .

وقيل: هو غيره، ولكنه يدل عليه بالالتزام، لأن الأمر دال على المنع من الترك، ومن لوازم المنع من ذلك منعه من الأضداد، فيكون الأمر دالا على المنع من الأضداد بالالتزام [2] . وعلى هذا فالأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده بخلاف النهي عن الشيء، فإنه أمر بأحد أضداده كما ستعرفه.

وقيل: إنه لا يدل عليه أصلا، لأنه قد يكون غافلا عنه كما سبق، ويستحيل الحكم على الشيء مع الغفلة عنه [3] .

وإذا قلنا بأنه يدل، فهل يختص بالواجب، أم يدل أيضا أمر الندب على كراهة ضده؟ فيه قولان [4] .

ويشترط في كونه نهيا عن ضده: أن يكون مضيقا، كما نقله جماعة [5] وإن أطلقه آخرون [6] ، لأنه لا بد أن ينتهي عن الترك المنهي عنه حين ورود النهي، ولا يتصور الانتهاء عن تركه إلا مع الإتيان بالمأمور به، فاستحال النهي مع كونه موسعا.

إذا علمت ذلك فتظهر فائدة الخلاف في مواضع:

منها: إذا قال لامرأته: إن خالفت أمري فأنت علي كظهر أمي عندنا، أو طالق عند مجوز تعليقه على الشرط من العامة. ثم قال لها: لا تكلمي

(1) الإحكام لابن حزم 3: 326.

(2) عدة الأصول: 73، المحصول 1: 293، الإحكام للآمدي 2: 192.

(3) المستصفى 1: 83، منتهى الوصول: 69.

(4) ذهب إلى الأول ابن حزم في الإحكام 3: 327، وإلى الثاني الآمدي في الأحكام 2: 192.

(5) عدة الأصول: 73، مسلم الثبوت (فواتح الرحموت) 1: 100، ونقله عن القاضي عبد الوهاب في الإبهاج 1: 79.

(6) كما في المحصول 1: 293، وفواتح الرحموت 1: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت