فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 587

ومثله قوله لجماعة: بعتكم، فإنه بمنزلة عقود متعددة. ومن ثم جاز للشفيع الأخذ من بعضهم دون بعض، بخلاف الدخول، فإنه فعل واحد في نفسه، فلا يقبل التخصيص.

وبهذا يظهر ضعف قول الشيخ [1] بجواز تخصيصه بالنية كالقول، استنادا إلى أن النية مؤثرة في الأفعال، لاعتبارها في العبادات، ومعظمها أفعال، فتكون مؤثرة هنا، وهذا خلاف المتنازع ولانتظام:

سلّم على العلماء إلا على قوم منهم، دون: دخل عليهم إلا على قوم منهم.

وما قيل: من أنّ الباعث على الدخول يكون هو المشخّص، قد عرفت فساده، فإن الواحد لا يقبل التخصيص، وإن تخصّص الباعث، والنزاع في الأول، لا في الثاني.

ومنها: إن لبست الثوب الفلاني فأنت عليّ كظهر أمي، ونوى به وقتا مخصوصا، فإنه يختص به، ويقبل قوله في نية ذلك، ويدين مع اللََّه بنيته.

ومنها: إذا نذر الصدقة بماله ونوى في نفسه قدرا معينا، اختصّ بما نواه ومن المطلق ما إذا قال: زوّجتك بنتي، وله بنات، ونوى واحدة معينة مع علم الزوج بالحال وتفويضه التعيين إليه.

[1] المبسوط 6: 226، قال: إذا حلف لا دخل على زيد بيتا، فدخل على عمر بيتا وزيد في ذلك البيت. فإن علمه هناك واستثناه بقلبه، فدخله معتقدا أنه داخل على عمرو دون زيد فهل يحنث أم لا؟ مبنية على أصل، وهو إذا حلف لا كلم زيدا فسلم على قوم فيهم زيد واستثناه بقلبه واعتقد أن السلام عليهم دونه فهل يصح هذا الاستثناء فلا يحنث قال قوم: يصح، وهو الأقوى عندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت