فإن اختلف، مثل اكس ثوبا هرويّا، وأطعم طعاما، لم يحمل أحدهما على الآخر بالاتفاق، بمعنى أنّ الطعام لا يتقيد بالهروي، لعدم المنافاة.
واستثنى الآمدي وابن الحاجب صورة واحدة، وهي ما إذا قال: أعتق رقبة، ثم قال: لا تملك كافرة أو لا تعتقها [1] ، وهو واضح.
ولا فرق في هذا القسم وهو حالة الاختلاف بين أن يتحد سببهما ويختلف، وقيل: يجمع بينهما مع اتحاد السبب [2] كالوضوء والتيمم، فإن سببهما واحد وهو الحدث، وقد وردت اليد في التيمم مطلقة، وفي الوضوء مقيدة بالمرافق، فحمله عليه بعضهم لاتحاد السبب [3] .
وإن اتحد حكمهما، نظر إن اتحد سببهما، كما لو قيل في الظهار: أعتق رقبة، وقيل فيه أيضا: أعتق رقبة مؤمنة، فلا خلاف في حمل المطلق على المقيد، حتى يتعين إعتاق المؤمنة، لأن فيه إعمالا للدليلين، لا المقيد على المطلق حتى يجزي إعتاق الكافرة، لأنه يؤدي إلى إلغاء أحدهما.
ثم اختلفوا، فصحّح جماعة أنّ هذا الحمل بيان للمطلوب، أي دالّ على أنه كان المراد من المطلق هو المقيد [4] . وقيل: يكون نسخا، أي دالّا على نسخ حكم المطلق السابق بحكم المقيد الطارئ [5] .
وإن لم يتحد سببهما، كإطلاق الرقبة في آية الظهار [6] ، وتقييدها بالأيمان في آية القتل [7] ففيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: أن تقييد أحدهما يدل بلفظه على تقييد الآخر، لأن القرآن
(1) الإحكام في أصول الأحكام 3: 6، منتهى الوصول: 99.
(2) نقله عن أصحابه الشافعية في التمهيد: 419، ونقله الغزالي عن أكثر الشافعية كما في مسلم الثبوت 1: 361.
(3) الأم 1: 49.
(4) المعتمد 1: 289، الإحكام للآمدي 3: 7، منتهى الوصول: 99.
(5) فواتح الرحموت 1: 362، أصول السرخسي 1: 159.
(6) والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا. (المجادلة: 3) .
(7) ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله (النساء: 92) .