وعند الشافعي هو حجة فيما ليس للاجتهاد فيه مجال. فإنه قال: روي عن علي عليه السلام أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات، وقال: لو
ثبت ذلك عن علي لقلت به، فإنه لا مجال للقياس فيه، فالظاهر فعله توقيفا [1] .
وأما قوله في الأمور المجتهد فيها، فلا يكون حجة على أحد من الصحابة المجتهدين بالاتفاق، كما قاله الآمدي [2] وابن الحاجب [3] . وهل يكون حجة على غيرهم حتى يجب عليهم العمل به؟ فيه مذاهب، أصحها أنه ليس بحجة.
وفرّعوا على ذلك فروعا:
منها: ما إذا أصاب الرّجل بمكة حماما من حمامها فعليه شاة، اتباعا لجماعة من الصحابة [4] . وربما علّل بأن الشاة مماثلة للحمامة في ألف البيوت فيدخل في إطلاق الآية [5] .
ومنها: ترك قتل الراهب اتباعا للأول، وغير ذلك [6] .
(1) الرسالة للشافعي: 1807597.
(2) الإحكام في أصول الأحكام 4: 155.
(3) منتهى الوصول: 154.
(4) كتاب الأم 2: 195.
(5) الأنعام: 95.
(6) كتاب الأم 4: 240.