فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 587

لكن الظاهر من أفعال المكلفين بالعبادات أن تقع على الوجه المأمور به، فيرجّح هذا الظاهر على الأصل. وللحرج لو أمر بالتحفّظ إلى بعد حين.

وهو مرويّ عندنا صحيحا عن الصادق عليه السلام، أنه قال لزرارة بن أعين: «إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء» [1] .

وكذا لو شكّ في فعل من أفعال الصلاة بعد الانتقال منه إلى غيره، وإن كان فيها، لأن الظاهر فعله في محله، مع أن الأصل عدمه، وليس كذلك الطهارة، والفارق النص [2] ، وإلا لأمكن القول باتحاد الحكم.

ومنها: شك الصائم في النية بعد الزوال، فإنه لا يلتفت وإن كان الأصل عدمها، عملا بالظاهر السابق، من عدم إخلاله بالواجب، ولو كان قبل الزوال وجب الاستئناف.

وهذا الفرع في معنى الشك في أفعال الصلاة بعد تجاوز محله، فإنّ محل النية ما قبل الزوال في الجملة.

ويحتمل على السابق: الاكتفاء في عدم الالتفات بالشك فيها بعد الفجر مطلقا، لفوات محلها الاختياري لكن لما أمكن استدراكها في الجملة، وجب على الشاك فيها قبل الزوال التجديد، عملا بالأصل، مع سهولة الحال.

ومنها: لو شكّ بعد خروج وقت الصلاة في فعلها، فإنه يبني على الفعل، ولا يجب عليه القضاء، وإن كان الأصل عدم الفعل، بناء على الظاهر من أنّ المكلّف لا يفوّت العبادة في وقتها اختيارا، وهو قريب من السابق.

ومنها: لو صلى ثم رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة غير معفوّ عنها، وشكّ

(1) التهذيب 2: 352حديث 1459، الوسائل 5: 336أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 23 حديث 1.

(2) الوسائل 1: 330أبواب الوضوء باب 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت