فباعه ثم اختلفا، فقال الموكل: أردت الأمر ببيعه في حال صحته، فلما عاب لم يكن لك بيعه بالأمر السابق. وقال الوكيل: إنما أردت البيع صحيحا، وجعلت صحيحا صفة لمصدر محذوف، والتقدير: بعه بيعا صحيحا، فكلتا الدعويين صحيحة. ولكن الأصح تقديم الموكّل، لأنه أخبر بنيته، ولأن الصحيح على زعمه يفيد فائدة لا تستفاد من إطلاق الأمر بالبيع، بخلاف دعوى الموكّل، فإنه يفيد عنده [1] مجرد التأكيد، لأن إطلاق البيع محمول على الصحيح، وفائدة التأسيس خير من فائدة التأكيد.
وفرّع عليه بعض العامة:
ما إذا قال: أنت طالق أقل من طلقتين وأكثر من طلقة، فنقل القاضي حسين في تعليقه أن هذه وقعت بنيسابور، فأفتى فيها بعضهم بوقوع طلقتين، وبعضهم بوقوع ثلاث.
ووجه الأول: جعل «أقل» صفة لمصدر محذوف، أي طلاقا أقل من طلقتين وأكثر من طلقة، وذلك طلقة وشيء، فتطلق اثنتين بالسراية.
ووجه الثاني: أنه لما قال أقل من طلقتين كانت طلقة وشيئا، ولما قال:
أكثر من طلقة وقعت أيضا طلقتان، فيكون المجموع ثلاث طلقات وشيئا، فتقع الثلاث، فيرجع الأول إلى الثاني. وهو خطأ، لأن قوله «وأكثر من طلقة» ليس بإنشاء طلاق، بل هو عطف على أقل، وأقل صفة للمصدر المحذوف كما مر، وهو تفسير للمقدار [2] ، فيكون المجموع تفسيرا، والتقدير: طلاقا أقل من طلقتين وأكثر من طلقة، وهذا المجموع لا يزيد عن طلقتين قطعا، بل هما غايته
(1) في النسخ: عقده.
(2) في «م» : للمقدر.