قوله صلى اللََّه عليه وآله: «نضّر اللََّه امرأ سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها» [1] . ونازع أبو حيان فيما ذكره ابن مالك، وقال: الّذي نراه حمله على الحقيقة، إلا أن يقوم دليل من خارج كما في الاستشهاد.
إذا علمت ذلك، فمن فروع القاعدة:
ما إذا قال: إن أكرمت الّذي أهنته، أو رجلا أهنته، فأنت عليّ كظهر أمي. فإن أكرمت الّذي أهانه قبل التعليق وبعده وقع الظهار، وإن أهانه في أحدهما روجع، فإن تعذّرت مراجعته لم يقع شيء على مقتضى ما قاله ابن مالك، وقياس على ما قاله أبو حيان من تعلقه بالماضي فقط.
وقريب منه ما لو قال: إن أكرمت الّذي أكرمته فلك عليّ كذا، على وجه النذر وما لو حلف لا يلبس مما غزلته، ففي حنثه بما غزلته قبل اليمين، أو به وبما بعده، الوجهان.
ولو قال: مما تغزله، لم يحنث إلا بما يتجدد بعدها، كما أنه لو قال: من غزلها، دخل فيه الماضي والمستقبل وكذلك الحكم في نظائره.
ومنها: عموم تحريم وسم الدواب على وجهها، فإنه روي عن النبي صلى اللََّه عليه وآله:
«أنه رأى حمارا قد وسم على وجهه فقال: لعن اللََّه من فعل هذا» [2]
فإن هذا الماضي وهو «فعل» إن كان للاستقبال دلّ على التحريم وإن كان باقيا على حقيقته من المضي، فإن قلنا: إن ترتيب الحكم على الوصف يفيد العلية، دلّ أيضا على تحريمه، وكذا إن جعلنا فيه إيماء إلى العلة.
(1) سنن الترمذي 4: 141حديث 2794، سنن ابن ماجة 1: 86حديث 236، مسند أحمد 4: 82 بتفاوت يسير.
(2) صحيح مسلم 4: 337حديث 107، سنن أبي داود 3: 26حديث 2526.