فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 587

وللظرفية، بمعنى «في» كقوله تعالى {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللََّهُ بِبَدْرٍ} {نَجَّيْنََاهُمْ بِسَحَرٍ} {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ} [1] أي وفي الليل.

إذا علمت ذلك فمن فروعه:

الاكتفاء في مسح الرّأس في الوضوء ببعضه، كما اختاره أصحابنا، حملا للباء على التبعيض، إما للنص عليه عندنا، كما ورد مصرحا في خبر زرارة [2] . أو لدخولها على المسح المتعدي بنفسه، أو مطلقا على مذهب جماعة. أو لاشتراكها بين معان منها التبعيض، فيجوز الاقتصار على مسح البعض، لأصالة عدم وجوب الزائد.

وقيل: إنّ الباء هنا للإلصاق [3] ، وهو لا ينافي التبعيض، مضافا إلى الأصل، مع أنه لا منافاة بين الإلصاق والتبعيض، كما لا منافاة بينه وبين غيره من المعاني كما سبق.

ومنها: إذا قال: إن عصيت بسفرك فأنت عليّ كظهر أمي، أو قال لعبده:

ضربتك كذا، فينظر إن أراد أحد الأمرين الأخيرين، ترتب الحكم عليه، وإن تعذر معرفة إرادته أو أطلق، فالمتجه أنّ الحكم لا يترتب على أحدهما فقط، لجواز إرادة الآخر، أو لأنه أعم منه، فلا يحمل عليه بغير قرينة، ولأصالة البراءة.

ومن هنا يعلم أنّ قول الأصحاب: إن العاصي في سفره يترخص، دون العاصي بسفره، إنما يستقيم على أن يريدوا بالباء السببية، لا الظرفية، فما احترزوا عنه وفرّوا منه لم يتم معهم مطلقا.

(1) آل عمران: 123، القمر: 34، الصافات: 137، 138بالترتيب.

(2) الكافي 3: 30حديث 4، 1، الفقيه 1: 56حديث 212، وسائل الشيعة 1: 290أبواب الوضوء باب 23حديث 1.

(3) مغني اللبيب 1: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت