فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 587

من أوله إلى آخره، وحفظته كذلك، فإن المتبادر دخول الغاية لذلك وإن كانت من غيره لم تدخل. ومن ثمّ لم يدخل الليل في قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيََامَ إِلَى اللَّيْلِ} [1] .

ودخوله إلا أن يقترن بمن، نحو بعتك من هذه الشجرة إلى هذه، فلا تدخل الغاية حينئذ، ولو أتى بما مثلناه سابقا دخلت.

ودخوله إن لم يكن منفصلا عما قبله بمفصل محسوس كآية الصوم، وإلا دخل، كقوله تعالى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرََافِقِ} [2] فإن المرفق منفصل بجزء مشتبه، وليس تعيين بعض الأجزاء أولى من تعيين البعض، فوجب الحكم بالدخول. وفي المسألة مذاهب أخر.

إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:

دخول المرافق في الغسل، والكعبين في المسح، أصالة أو من باب المقدمة.

وتظهر فائدته: لو قطعت اليد أو الرّجل من المفصل، وتميّز المرفق والكعب، إن لم نجعلهما غيره.

لكن يبقى فيه بحث: وهو أنّ أكثر المحققين [3] كما عرفت قائلون بخروج الغاية، وإذا جعل المرفق هنا غاية للغسل على ما هو المتبادر من تعلق «إلى» ب «اغسلوا» تكون المرافق خارجة على القول المعتبر، مع أنّ دخولها في الغسل أقوى عند المحققين [4] ، وهو لا يجامع القاعدة ظاهرا.

وطريق التخلّص من ذلك، ما ذكره بعض المحققين: من أنّ ما قبل الغاية

(1) البقرة: 187.

(2) المائدة: 6.

(3) منهم ابن هشام في مغني اللبيب 1: 104، والشافعي كما في التمهيد: 221، شرح الكافية 2: 324.

(4) إملاء ما من به الرحمن 1: 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت