فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأخير أعم، لأنه يصح أن يجاب به عن الآية الأخيرة والبيت [1] .
وأجيب عن الآية الثانية أيضا: بأن «سوّاه» عطف على الجملة الأولى لا الثانية. وعن البيت: بأن السؤدد، قد يأتي للأعلى من الأدنى [2] كما قيل:
وكم أب قد علا بابن ذرى حسب ... كما علت برسول اللََّه عدنان [3]
وأما المهلة: فزعم الفراء أنها تتخلف، للآية الأخيرة، وقولهم: أعجبني إلى آخره [4] . وقد تقدمكم جوابه.
إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه أمور:
منها: إذا قال لوكيله: بع هذا ثم هذا، ونحو ذلك.
ومنها: في الوقف، إذا قال: وقفت على زيد ثم عمرو، أو قال:
أوصيت إلى زيد ثم عمرو، فلا بدّ من الترتيب.
وقياس كونها للانفصال: أن لا يصح تصرّف الوكيل والوصي متصلا بولاية الأول، وأن يكون الوقف منقطعا في لحظة، ويشكل على القول ببطلان المنقطع. والأولى حمل «ثم» هنا على معنى الفاء، كما تقدم في عكسه [5] .
ومنها: لو قال لوكيله: طلّق زوجتي ثم خذ مالي منها، وقد قال بعضهم هنا: إنه يجوز تقديم أخذ المال، لأنه زيادة خير، خلاف القاعدة [6] .
وفيه نظر، لأنه ممنوع من القبض قبل ذلك، وزيادة الخير إنما تسوغ للوكيل إذا لم يصرح الموكّل بخلافه، كما لو قال: بعه بمائة، ولا تبعه بزيادة
(1) مغني اللبيب 1: 159.
(2) نقله عن ابن عصفور في مغني اللبيب 1: 160.
(3) القائل هو ابن الرومي، وهو علي بن العباس بن جريج (283هـ) شاعر كثير الهجاء والتشاؤم، نقله في المغني 1: 160.
(4) نقله عنه في المغني 1: 160.
(5) ص 451، قاعدة 158.
(6) نقله عن الرافعي في التمهيد: 217.